صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
150
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
إياه نوعا والطبيعة لكونها دائم السيلان والاستحالة بجوهرها فلا محالة يفتقر إلى حافظ مقيم له وهي النفس إذ لا يمكن تأثير العقل في الطبيعة المعينة إلا بتوسط النفس لعدم المناسبة بين الثابت المحض والمتجدد المحض إلا بمتوسط ذي جهتين فالنفس واقعة بين العقل والطبيعة لأن ذاته مجردة وفعله مادي فذاته عقل وفعله طبيعة وهكذا ذات الطبيعة نفس وفعلها جسم ثم ما يلحق الجسم بواسطة الحركات الطبيعية والله سبحانه وراء الجميع وفوق الكل وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ * « 1 » . وقد استدل على ذلك معلم الفلاسفة في الميمر التاسع من أثولوجيا بقوله أن كل جرم غليظا « 2 » كان أو لطيفا فإنه ليس بعلة لوحدانيته ولاتصاله بل النفس هي علة اتصال الجرم ووحدانيته لأن الوحدانية مستفادة في الجرم من النفس وكيف يمكن أن يكون الجرم علة وحدانيته ومن شأنه أن يتقطع ويتفرق فلو لا أن النفس تلزمه لتفرق ولم يثبت على حال واحدة . وقال أيضا « 3 » فيه أنه لا يمكن أن يكون جرم ما من الأجرام ثابتا قائما سواء كان مبسوطا أو مركبا إذا لم يكن القوة النفسانية موجودة فيه وذلك أن من طبيعة الجرم السيلان والفناء فلو كان العالم كله جرما لا نفس فيه ولا حياة له لبادت الأشياء وهلكت وكذلك أيضا لو كان بعض الأجرام هو النفس وكانت النفس جرمية كما ظن أناس هلكت كما هلكت سائر الأجسام التي لا نفس لها ولا حياة . واستدل أيضا على أن الأرض « 4 » وهي أكثف الأجرام وأبعدها عن ينبوع الجود والحياة ذات حياة ونفس بأنها تنمو وتنبت الكلاء وتنبت الجبال فإنها نبات أرضي وفي داخل الجبال حيوانات كثيرة ومعادن وإنما يتكون هذه فيها من
--> ( 1 ) سورة 6 آية 18 - 62 ( 2 ) أثولوجيا المطبوع في حاشية القبسات ط 1312 ه ق ص 286 287 ( 3 ) أثولوجيا ط ص 288 289 ( 4 ) أثولوجيا ص 290 291